صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

87

شرح أصول الكافي

القلوب بأنوار المعرفة وحقائق الايمان كما قال عليه السلام : ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان . وقوله : ومن الأوهام الإحاطة به ، وذلك لوجهين : الأول : الوجه العام لكل قوى ادراكية وهو : ان ذاته غير متناهي شدة النورية والوجود فهو محيط بما سواه ، فلا يحيطه به شيء ، والا لزم إحاطة الشيء بنفسه وهو محال والثاني : ان ادراك الوهم يختص تعلقه بالمعاني الجزئية المتعلقة بالاشخاص الجسمانية وذاته تعالى ذات عقلية غير متعلقة بشيء . وقوله : لا امد لكونه ، لأنه فوق الآجال والآماد والأزمنة والأوقات . ولا غاية لبقائه ، لان بقائه بذاته لا بصفة عارضة لذاته ، وهو مبقى كل بقاء وغاية كل الأشياء فلا غاية له . لا تشمله المشاعر ، لما علمت . ولا تحجبه الحجب ، لأنها مختصة بالجسمانيات وهو تعالى في نفسه كما علمت اظهر من كل ظاهر ، لأنه نور الأنوار وانما الحجاب عن ادراك الخلق إياه قصور ذواتهم ونقصان قواهم ، وكمال ذاته وعدم تناهى قوته النورية وإليه الإشارة بقوله : والحجاب بينه وبين خلقه خلقه إياهم . وبين ذلك بوجهين : أحدهما : ان الادراك لما كان عبارة عن حصول المدرك للمدرك فلا بد ان لا يمتنع على ذات أحدهما ما يمكن حصوله لذات الاخر ، وهاهنا بخلاف ذلك ، إذ يمتنع عليه تعالى ما يمكن في ذواتهم من النقائص والامكانات والاعدام وهو قوله : لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ، ويمكن له بالامكان العام ما يمتنع منه ذواتهم من وجوب الوجود والأزلية الذاتية والشدة الغير المتناهية وهو قوله : ولامكان مما يمتنع منه . والوجه الثاني : ان الادراك يلزمه شمول المدرك للمدرك ، ومن ضرورة المخلوقية ان يفترق ذات الصانع عن ذات المصنوع لكمال الصانع ونقص المصنوع ، وان يفترق وجود الحاد عن وجود المحدود ، سيما وقد كان الحاد غير متناه والمحدود متناه ، إذ قد علمت أن كون الوجود محدودا متناهيا من لوازم المعلولية ، لأنه بما هو وجود لا يقتضي التناهي والألم يوجد منه غير متناه ، فلا بد له من كونه محدودا من علة ،